السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب طموح، أخاف الله في كل عمل، ملتزم بالصلاة، أمر بمشاكل كثيرة، منها تأخر الراتب، وقد تعرضت لخسارة مبلغ 20000 ريال، حيث أرسلته لخالي؛ لكي يحفظه لي من أجل بيتي في سوريا، فأدخلها لي في تجارة، وكان أهلي يعيشون من أرباحها، لكن صاحب المشروع سرق أموال المساهمين وأنا منهم، فتعرضت للخسارة.
اشتريت سيارة وكانت مغشوشة، وخسرت10000 ريال فيها، ووالدي تعرض لأزمة وأعطيته 7000 ريال، رغم أنه يصرف ولا يقدر غربتي، ولا يسمع النصيحة، ومع ذلك أحمد الله على حالي، علما أن صلاة الفجر تفوتني وأقضيها، ولم أعد أثق في أحد، وأسأل الله دائما أن يسترني.
ومشكلتي الأساسية تكمن في اعتراض أهلي على الزواج، وأنا أناقشهم في كل أمر، وبعد القبول لا يتم الزواج، وكلت أمري لله.
وصلتني رسالة جوال من فتاة سورية تعرض علي موضوع الزواج من صديقتها، فتعرفت على الصديقة والتي من سوريا، وكان الكلام باحترام ونية زواج، وتم الأمر وبعلم أهلها، فخطبتها، لكن أهلها طلبوا 25000 ريالا سعوديا مهرا لها، وأنا دفعت لها 17000 ريالا، وهم مصرون على المبلغ، ولا أملك المبلغ، فاتهمتني خطيبتي بالبخل، وأني مقصر رغم أنها قدمت تضحيات كثيرة من تنازل عن الحفلة وغيرها، فأخبرت بوضعي من تأخر الراتب، والتزاماتي نحو أهلي، وغير ذلك.
اشترطت أن أدفع لها 15000 ريالا، وأكتب الباقي في ورقة العقد دين لها، فلم أرحب بالفكرة، فاتهمتني أني متقلب الرأي، ولست أمينا، علما أني تغاضيت عن أمور كثيرة فيها، مثل عدم الالتزام بالزي الشرعي، ووضع المكياج، وإصابتها بفقر الدم والحساسية، والسهر على الفيسبوك وعدد متابعيها، وغير ذلك.
حاولت أن أصلحها، فتقبلت في البداية، ثم تغيرت بسبب مشكلة المهر، واتهمتني أني عنيد ومتردد، وعملت لي حظرا على الواتساب، فسببت لي جرحا بتصرفها هذا، لكني أعلم أن الزواج قسمة ونصيب، وأن هذا درس لي في الحياة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Path of the light حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فواضحٌ من خلال سؤالك – أخي الفاضل – أنك شاب طيب القلب وحسن الدين والخلق, جاد في حياتك وطموح, تبذل جهدك لأداء واجباتك تجاه نفسك وأهلك وتجاه ربك سبحانه وتعالى, فبارك الله فيك وأهلك ومالك وعملك.
ما تعرضت له من أذى وخداع في أمر التجارة وشراء السيارة أمر معهود من كثير من الناس، حيث والغالب فيهم الجهل والظلم في حمل الأمانة (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا)، مما يستلزم أخذ الحذر والحيطة وعدم المبالغة أو الركون إلى الثقة وحسن الظن بهم، لا سيما في مثل أوضاعنا حيث ضعف الوازع الديني والأخلاقي, كما قال الحسن البصري: (إن سوء الظن من الفطن)، وقال أيضاً: (من حسن ظنّه بالناس كثرت ندامته).
ورغم كثرة ما مررت به من وجوه البلاء, إلا أنه ربما كان ابتلاؤك بخذلان ونفور خطيبتك من أصعب الأمور على نفسك, ولا يخفاك أن المسلم يبتليه ربه ليكفّر عنه من خطيئاته, ويرفع في درجاته، فالابتلاء سنّة إلهية كونية جارية في الخلق, وأنت أعلم بما يجري في مثل بلاد الشام وغيرها من دمار وقتل وتشريد وافتقاد لأدنى مقوّمات الحياة الأساسية والضرورية في الغذاء والدواء وغيرهما، وهكذا هي الحياة الدنيا (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين) (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم)، وفي الحديث: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, ولا يكون ذلك إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) رواه مسلم، وقال أيضاً: (ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن, حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه) متفق عليه.
إذا كنت مطمئناً لحسن دين وخلق خطيبتك واحترامها وطاعتها لك, وكانت كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر, ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله) صحيح سنن النسائي, ذلك أن غياب أو ضعف الدين والخلق مما تتكدر به المعيشة ويدوم البغض والنفور ولو بعد حين، فلا تسأم بعد الاطمئنان لها من محاولة إرجاعها إليك بالحوار الهادئ والاتفاق على شروطٍ واضحة.
وأما إذا كانت خطيبتك – وهو الذي يظهر من حالها – مصرّة على طبيعتها التي ذكرت عنها من أمور مزعجة، فلا ينبغي لك التحسّر على خسارتها بعد العلم بها من نحو تبرجها في ملابسها وزينتها وكشف وجهها, واتهامها لك – حفظك الله – بالبخل والتقلب في أمورك ومواقفك, وخضوعك لوالديك, كذا سهرها وأمراضها وتوسع تواصلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك, فهذه أمور ربما أثرت على مقاصد الزواج ومصالحه والتي ذكرها تعالى في قوله: (لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة), ومن معاني السكن: السكن النفسي من راحة البال والاستقرار والطمأنينة، وهذه المقاصد لا تتأتى إلا بتوفر (الدين والخلق) كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون بدينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فتأمل كيف رتّب على عاملي (الدين والخلق) الأمن من الفتنة والفساد الكبير، فلا تبالغ في الشعور بالأسى والحزن والهم, ففي الحديث: (من يرد الله به خيراً يصب منه) رواه البخاري، بل العكس، فلعل الله أراد بك ولك الخير والمصلحة لا سيما مع ما ذكرت عن خطيبتك من صفات سلبية أصلحها الله.
أوصيك – أخي الحبيب - بشكر الله على نعمائه, والصبر على بلائه, ورجاء ثوابه يوم لقائه, والرضا بقسمته وقضائه (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك).
أخذ الدرس والعبرة من التجارب والأخطاء (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، فالعاقل من يجعل من الفتنة نعمة, ومن المحنة منحة (لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم) (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
وفي سبيل صرف الطاقة السلبية ودفع الهموم والأحزان، فلا بد من المسارعة إلى طلب العفاف بالزواج، ولكن باختيار صاحبة الدين والخلق والطاعة والحشمة, وأن تشغل نفسك ووقتك بالأعمال الصالحة والمفيدة والقراءة وممارسة الرياضة ونحوها.
اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والعبادة والذكر وقراءة القرآن ولزوم الصحبة الطيبة.
أسأل الله لك التوفيق والسداد والهدى والصواب والخير والسعادة والرشاد.. آمــين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب طموح، أخاف الله في كل عمل، ملتزم بالصلاة، أمر بمشاكل كثيرة، منها تأخر الراتب، وقد تعرضت لخسارة مبلغ 20000 ريال، حيث أرسلته لخالي؛ لكي يحفظه لي من أجل بيتي في سوريا، فأدخلها لي في تجارة، وكان أهلي يعيشون من أرباحها، لكن صاحب المشروع سرق أموال المساهمين وأنا منهم، فتعرضت للخسارة.
اشتريت سيارة وكانت مغشوشة، وخسرت10000 ريال فيها، ووالدي تعرض لأزمة وأعطيته 7000 ريال، رغم أنه يصرف ولا يقدر غربتي، ولا يسمع النصيحة، ومع ذلك أحمد الله على حالي، علما أن صلاة الفجر تفوتني وأقضيها، ولم أعد أثق في أحد، وأسأل الله دائما أن يسترني.
ومشكلتي الأساسية تكمن في اعتراض أهلي على الزواج، وأنا أناقشهم في كل أمر، وبعد القبول لا يتم الزواج، وكلت أمري لله.
وصلتني رسالة جوال من فتاة سورية تعرض علي موضوع الزواج من صديقتها، فتعرفت على الصديقة والتي من سوريا، وكان الكلام باحترام ونية زواج، وتم الأمر وبعلم أهلها، فخطبتها، لكن أهلها طلبوا 25000 ريالا سعوديا مهرا لها، وأنا دفعت لها 17000 ريالا، وهم مصرون على المبلغ، ولا أملك المبلغ، فاتهمتني خطيبتي بالبخل، وأني مقصر رغم أنها قدمت تضحيات كثيرة من تنازل عن الحفلة وغيرها، فأخبرت بوضعي من تأخر الراتب، والتزاماتي نحو أهلي، وغير ذلك.
اشترطت أن أدفع لها 15000 ريالا، وأكتب الباقي في ورقة العقد دين لها، فلم أرحب بالفكرة، فاتهمتني أني متقلب الرأي، ولست أمينا، علما أني تغاضيت عن أمور كثيرة فيها، مثل عدم الالتزام بالزي الشرعي، ووضع المكياج، وإصابتها بفقر الدم والحساسية، والسهر على الفيسبوك وعدد متابعيها، وغير ذلك.
حاولت أن أصلحها، فتقبلت في البداية، ثم تغيرت بسبب مشكلة المهر، واتهمتني أني عنيد ومتردد، وعملت لي حظرا على الواتساب، فسببت لي جرحا بتصرفها هذا، لكني أعلم أن الزواج قسمة ونصيب، وأن هذا درس لي في الحياة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Path of the light حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فواضحٌ من خلال سؤالك – أخي الفاضل – أنك شاب طيب القلب وحسن الدين والخلق, جاد في حياتك وطموح, تبذل جهدك لأداء واجباتك تجاه نفسك وأهلك وتجاه ربك سبحانه وتعالى, فبارك الله فيك وأهلك ومالك وعملك.
ما تعرضت له من أذى وخداع في أمر التجارة وشراء السيارة أمر معهود من كثير من الناس، حيث والغالب فيهم الجهل والظلم في حمل الأمانة (وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا)، مما يستلزم أخذ الحذر والحيطة وعدم المبالغة أو الركون إلى الثقة وحسن الظن بهم، لا سيما في مثل أوضاعنا حيث ضعف الوازع الديني والأخلاقي, كما قال الحسن البصري: (إن سوء الظن من الفطن)، وقال أيضاً: (من حسن ظنّه بالناس كثرت ندامته).
ورغم كثرة ما مررت به من وجوه البلاء, إلا أنه ربما كان ابتلاؤك بخذلان ونفور خطيبتك من أصعب الأمور على نفسك, ولا يخفاك أن المسلم يبتليه ربه ليكفّر عنه من خطيئاته, ويرفع في درجاته، فالابتلاء سنّة إلهية كونية جارية في الخلق, وأنت أعلم بما يجري في مثل بلاد الشام وغيرها من دمار وقتل وتشريد وافتقاد لأدنى مقوّمات الحياة الأساسية والضرورية في الغذاء والدواء وغيرهما، وهكذا هي الحياة الدنيا (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين) (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوَ أخباركم)، وفي الحديث: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, ولا يكون ذلك إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) رواه مسلم، وقال أيضاً: (ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن, حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه) متفق عليه.
إذا كنت مطمئناً لحسن دين وخلق خطيبتك واحترامها وطاعتها لك, وكانت كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر, ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله) صحيح سنن النسائي, ذلك أن غياب أو ضعف الدين والخلق مما تتكدر به المعيشة ويدوم البغض والنفور ولو بعد حين، فلا تسأم بعد الاطمئنان لها من محاولة إرجاعها إليك بالحوار الهادئ والاتفاق على شروطٍ واضحة.
وأما إذا كانت خطيبتك – وهو الذي يظهر من حالها – مصرّة على طبيعتها التي ذكرت عنها من أمور مزعجة، فلا ينبغي لك التحسّر على خسارتها بعد العلم بها من نحو تبرجها في ملابسها وزينتها وكشف وجهها, واتهامها لك – حفظك الله – بالبخل والتقلب في أمورك ومواقفك, وخضوعك لوالديك, كذا سهرها وأمراضها وتوسع تواصلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك, فهذه أمور ربما أثرت على مقاصد الزواج ومصالحه والتي ذكرها تعالى في قوله: (لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة), ومن معاني السكن: السكن النفسي من راحة البال والاستقرار والطمأنينة، وهذه المقاصد لا تتأتى إلا بتوفر (الدين والخلق) كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون بدينه وخلقه فزوجوه, إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، فتأمل كيف رتّب على عاملي (الدين والخلق) الأمن من الفتنة والفساد الكبير، فلا تبالغ في الشعور بالأسى والحزن والهم, ففي الحديث: (من يرد الله به خيراً يصب منه) رواه البخاري، بل العكس، فلعل الله أراد بك ولك الخير والمصلحة لا سيما مع ما ذكرت عن خطيبتك من صفات سلبية أصلحها الله.
أوصيك – أخي الحبيب - بشكر الله على نعمائه, والصبر على بلائه, ورجاء ثوابه يوم لقائه, والرضا بقسمته وقضائه (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك).
أخذ الدرس والعبرة من التجارب والأخطاء (فاعتبروا يا أولي الأبصار)، فالعاقل من يجعل من الفتنة نعمة, ومن المحنة منحة (لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم) (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
وفي سبيل صرف الطاقة السلبية ودفع الهموم والأحزان، فلا بد من المسارعة إلى طلب العفاف بالزواج، ولكن باختيار صاحبة الدين والخلق والطاعة والحشمة, وأن تشغل نفسك ووقتك بالأعمال الصالحة والمفيدة والقراءة وممارسة الرياضة ونحوها.
اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والعبادة والذكر وقراءة القرآن ولزوم الصحبة الطيبة.
أسأل الله لك التوفيق والسداد والهدى والصواب والخير والسعادة والرشاد.. آمــين.
اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
0 التعليقات:
إرسال تعليق