لا أستطيع البوح بمشكلتي لغيركم، فهل أنا شاذة؟

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة، أُعجب بالمشاهير الذكور، وأميل لأجسامهم وأشكالهم، لكن المشكلة عندما كنت في المرحلة المتوسطة أعجبت بفتاة، أعجبت بشكلها الأنثوي، ثم نسيتها وذهب إعجابي بها بعد التخرج، وبعد أن أصبحت في الثاني المتوسط، رأيت فتاة كنت أعرفها في الأولى متوسط، لكنها تغيرت جداً وأصبحت فاتنة، فكانت هي حبي الحقيقي والأول، كلمتها عن أول يوم التقينا به فعرفتني، فأصبحت أنظر لها، وأتأمل بها طوال اليوم، وكنت مذهلة من تغيرها وجمالها، فانتبهت وأصبحت تبتعد عني، وكنت في السابق أمشي معها بصمت، ودون كلام، فأحست بالملل، وأصبحت تنفر مني.

تقبلت الأمر، وأصبحت أتأملها، وكانت أحياناً قليلة تسلم علي، وكنت أصافحها لا أكثر، وكانت فتاة نعرفها، كنت دائما أجلس معها، ولكن بدون إعجاب، فقد سأمت من التي أحبها، وبدأت أهملها، وأصرف نظري عنها، وأنفر منها وأبتعد عنها إذا جاءت لي، وكانت تنظر لي منصدمة عندما تراني أعامل الفتاة الأخرى باهتمام، وكانت تتضايق وتنصرف، وكانت تأتي للفصل وتفتح الباب وتنظر لي ثم تذهب، وأتذكر أنها جاءت ذات مرة، فقلت للفتاة التي بجانبي: أنا لا أحب هذه الفتاة، فبقيت ولم تذهب، ووقفت بالقرب منا، وكنت أقصد فتاة أخرى، لكنها فهمت أنها المقصودة، فقلت: لا أقصد التي أتت، فذهبت التي أحبها بعدما فهمت أنها ليست المقصودة.

في حفل تخرجي جائتني، وظلت تنظر لي وأنا متجمدة بلا حراك، لا أعرف ماذا أفعل؟ وذهبت ثم ذهبت هي بعدي، وناديتها وصافحتها فقط، ثم حصلت على رقمها من إحدى قريباتها، وفرحت عندما اتصلت بها، وكنت أقول لها: أحبك، وغيره من كلام الحب، وتفاجأت عندما قالت لي: أعشقك، فقلت: ربما كلامها معسول، فاستمريت بكلامي معها حتى الأول أو الثاني الثانوي، ثم تعرفت هي على فتاة أكبر منا سناً في مدرستها، وكانت تعشق عشيقتي أكثر مني، فأخذت رقمي من معشوقتي، وطلبت مني الابتعاد عنها، فقلت لها: حسناً، وابتعدت.

بعد شهر كلمت معشوقتي، وقالت: إنها تركتها، ولا تحب هذه الحركات، ثم لما أصبحت أقول لها أعشقك، وكانت تقول: لا أحب أن يقول لي أحد هذه الكلمة، فسألتها عن السبب؟ ولكنها لم تجب.

تغيرت علاقتنا، فأصبحت تتأخر بالرد على مكالماتي، وأحياناً لا ترد، وكانت نادراً ما تبدأ هي بالكلام، فانقطعت علاقتنا ورجعنا، ثم انقطعت مرة أخرى، ولكن عندما أحادثها على إحدى برامج التواصل ترد علي بكلام معسول مثل السابق، وكأنه لم يحدث شيء.

آخر مرة كلمتها قبل شهرين أو أقل، ثم حذفت حسابي بعدها، وكانت تلك الطريقة الوحيدة للتواصل معها، فخفت الله مما فعلته، رغم أنه لم تكن بيننا عبارات بذيئة، لقد أحببتها بجنون، وما زلت أفكر فيها، وأتمنى أن أمارس معها الجنس وأقبلها، ودائماً أتخيلها، وأشعر أنني أطير بخيالي، وأتمنى أن أتزوجها، ودائما أقول: ليت بلادنا مثل بلاد الغرب فأتزوجها بلا مشاكل.

ماذا أفعل لكي أنساها، وهل أنا شاذة؟

أجيبوني إذا سمحتم، فلا أستطيع البوح بمشكلتي لغيركم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا، ومعذرة على التأخر بسبب السفر وغيره، وشكرا على ثقتك في هذا الموقع، وعلى أن فضفضت لنا بما في نفسك وفي حياتك.

نعم قد تنشأ علاقة قوية بين اثنين من الجنس ذاته، وقد لا يكون الموضوع أكثر من الارتباط العاطفي والنفسي، ولا يتعداه لغيره من المحرمات، ومما يفيد أن يبقى هذا الأمر أو المحذور في الذهن لتجنبه لخطورته، وبصراحة يجب أن تخطر في بالنا جميع الاحتمالات، ومن الصعب علينا ومن خلال ما ورد في سؤالك، أن نعرف إلى أي حدّ قد وصلت هذه العلاقة العاطفية والنفسية، وما هي طبيعتها، وما هو موقف صديقتك إن كان هناك واحدة فقط.

هل وصلت العلاقة لحد أنك لا تستطيعين الابتعاد أو الافتراق عن صديقتك، فإن كان فإنه لا بد هنا من الحذر والانتباه، ولكن ورد في سؤالك ما يوحي بأن الأمر قد تجاوز الحدّ الطبيعي من الأخوة في الله والصداقة، وخاصة ما ورد مما تمنين لم تفعلين معها، ومكن الحديث عن الزواج بها، أما لو كانت مجرد علاقة عادية "بريئة" فلا بأس بها، ففيها الكثير من المنافع والراحة النفسية والاجتماعية، فالإنسان مخلوق اجتماعي، إلا أنك تعلمين في قرارة نفسك بأن الأمر قد تجاوز هذا الحدّ، ويخشى عليك من الوقوع في السلوكيات الخاطئة والمحرمات، فوجب الحذر والانتباه، فيمكن لبعض الصداقات أن تجلب بعض الصعوبات والمعاناة، ولكن ربما لا بد منها، وهكذا هي طبيعة الحياة، ولكن هذا يبقى ضمن الحدود المباحة والطبيعية.

لقد ورد في سؤالك الكثير من كلمات العشق والعشيقة، مما يوحي بأن هناك بعض الميول المثلية الشاذة، والتي عليك الانتباه منها والخروج منها، ومما يعينك لا شك هو الابتعاد عن هذه الفتاة، أو الفتيات اللاتي تشعرين بالانجذاب نحوهن، فمثل هذا الانجذاب وهذه العلاقات، لاشك ستكون مدخلا لما بعدها من الصعوبات، والأفضل اتخاذ القرار طالما أن القرار ما زال في يدك وتحت سيطرتك، وقبل أن يخرج الأمر من اليدّ، ويصبح أمر التراجع مستحيلا أو صعبا، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج، كما يقال.

ومما سيعينك على نسيان هذه الفتاة، الاستعانة بالله تعالى، والقرب منه تعالى بالصلاة والدعاء، والاهتمام بهواياتك الحسنة والرياضة والقراءة، فهذه يمكن أن تملأ فراغك بما هو نافع.

وفقك الله وحفظك من كل سوء، وأعانك على الصلاح والاستقامة.


اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق