السؤال:
السلام عليكم.
أشكركم على هذا الموقع الذي أفادني كثيرا، فجزاكم الله خيرا.
أنا أعاني من وسواس الموت والمرض منذ ما يقارب السنة، عمري 18 سنة، في مرحلة الباكالوريا.
في اليوم الأول من هذه السنة طرأت على بالي فكرة الموت، وأني سأموت قريبا، لكني حقرتها؛ لأني أعرف أن الأعمار بيد الله، ولا أحد يعلم أجله، ولكني في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة، ورأيت والد أحد أصدقائي الذي يعمل هناك، بعد مرور ساعة على رؤيته سمعت بأنه مات، فعادت لي الفكرة الوسواسية، فحقرتها مرة أخرى.
وفي اليوم الثاني بعد أن أكلت دهونا كثيرة أحسست بالغثيان، وتقيأت كثيرا حتى خرج الدم -أعزكم الله-، بعدها بقليل جاءتني نوبة هلع، فأحسست بأني سأموت، ولكن بعد قليل زالت الحالة -والحمد لله-، ومنذ ذلك اليوم إلى الآن وأنا أعاني من أحاسيس كثيرة.
في أحد الأيام حكى لي أحدهم عن سرطان الرأس وعن أعراضه، فبدأت أحس بها، ولكني اقتنعت بأنه وسواس، وزالت هذه الأعراض، ولكني بعدها وسوست بأمراض أخرى، ولكن منذ ذلك الوقت إلى الآن وأنا محافظ على صلواتي.
ولكني مؤخرا أغواني الشيطان، فمارست الجنس مع فتاة أعرفها، تبادلنا القبلات، بعدها كان الإيلاج من الدبر، ولكن أدخلته مرة واحدة فقط، وأيضا لم أدخله كله، ومارسنا الجنس الفموي، ولكن فقط 20 ثانية، وفي تلك الليلة جاءني تأنيب الضمير والخوف من مرض الإيدز، بعدها بيومين بدأت أحس ببعض الأحاسيس، فقرأت عن أعراض هذا المرض، فلاحظت أن بعض أعراضه أصابتني، ولكنها زالت بعد أيام قليلة.
ولكني لا زلت أحس بحرارة داخلية، وآلام في جهة القلب واليد اليسرى والرقبة والظهر، وبرودة في الأطراف، وضيق في التنفس، ودوخة، وفكرة الموت لا تفارقني، وأن أجلي قريب، وأني سأموت بسكتة قلبية أو مرض خطير، كلما حاولت تحقيرها تشتد الأحاسيس وتظهر أحاسيس جديدة.
أرجو أن تساعدوني، فأنا لا أملك إمكانيات مادية للذهاب إلى طبيب نفسي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أيها الفاضل الكريم: أنت لديك الاستعداد للقلق والخوف، والخوف والوسوسة حول الموت أمرٌ شائع؛ لأن الموت حقيقة أزلية، والموت يحدث في كل لحظة، والإنسان يجب أن يخاف من الموت خوفًا شرعيًا لا خوفًا مرضيًا، فالخوف الشرعي يعني: أن يكون الإنسان طائعًا لله، قائمًا بكل واجباته العبادية، لا يقترف حرامًا، ويتحلّى دائمًا بمكارم الأخلاق.
فيا أخي الكريم: التعامل مع الموت على هذه الكيفية -أي الخوف الشرعي- يُبطئ كثيرًا بل يُزيل إن شاء الله تعالى الخوف المرضي، وأريدك أن تُفكّر في موضوع الموت من زاوية أخرى، وهي زاوية العمومية والشمولية، بمعنى أنه ليس أمرًا يمس شخصًا واحدًا، بل هو أمر يحدث في كل لحظة، نحن الآن في هذه اللحظة وحين نُرسل لك هذه الرسالة يحدث الموت هنا وهناك، ويُولد أيضًا أنُاس ويأتون للحياة، وهكذا، فانظر إلى الموت بهذه الكيفية، واعرف -أيها الفاضل الكريم- أن الخوف من الموت لا يُقلل في عمر الإنسان ولا يزيد فيه لحظة واحدة.
أنا أعرف أن مشكلتك هي مشكلة قلق المخاوف، لكن إذا نظرت للأمور بهذه الكيفية وكنتَ جادًّا ومتيقنًا من ذلك سيساعدك كثيرًا.
أيها الفاضل الكريم: أحزنني كثيرًا ما قمتَ به من فعلٍ فاحش وحرام، وأفرحني كثيرًا في ذات الوقت أنني تلمست فيك استيفاءك إن شاء الله تعالى لشروط التوبة، التوبة النصوح، فتأنيب الضمير هذا يجب أن يكون حقيقيًا، وألا تعود إلى ما اقترفته أبدًا لا من قريب ولا من بعيد، وأن تسأل الله أن يغفر لك.
الخوف من مرض الإيدز أمر بسيط، الأمر الجلل هو الوقوع في الحرام ذاته، فاسأل الله تعالى أن يغفر لك وأن يرحمك وأن يتوب عليك، وأن يقبل منك توبتك.
حياتك يجب أن تتبدَّل في نمطها، وتبديل نمط الحياة يحوّل طاقات القلق والخوف والوسوسة والتوتر إلى طاقاتٍ إيجابية، مثلاً: أن تمارس الرياضة، الرياضة تتطلب طاقات، هذه الطاقات هي طاقات إيجابية، وتؤخذ من الطاقات السلبية -أي طاقات المخاوف والتوتر-.
التفكير الإيجابي السليم، القراءة، الاطلاع، اكتساب المعلومات والمهارات الاجتماعية، أن يكون لك أهداف في الحياة تسعى لتحقيقها من خلال وضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، هذا كله يحتاج إلى طاقات، وهذه الطاقات نأخذها من طاقات الخوف والقلق والوسوسة لنجمع منها طاقات إيجابية.
هذه الطريقة العلمية مهمّة جدًّا، أريدك أن تجعل منهجية حياتك على هذه الشاكلة.
أيها الفاضل الكريم: من المهم جدًّا أن تكون بارًّا بوالديك، وأن تكون لك مشاركات إيجابية داخل الأسرة، ومن وجهة نظري: إن اتبعت هذه المناهج البسيطة التي تحدثتُ عنها سوف تصل إلى مرحلة النضوج النفسي، ويتحول قلقك وخوفك من قلق وخوف سلبي إلى قلق وخوف إيجابي.
أنت لست محتاجًا لعلاج دوائي، تحتاج إلى رجوعك إلى الله تعالى وإحداث توبة منك واستغفار.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
السلام عليكم.
أشكركم على هذا الموقع الذي أفادني كثيرا، فجزاكم الله خيرا.
أنا أعاني من وسواس الموت والمرض منذ ما يقارب السنة، عمري 18 سنة، في مرحلة الباكالوريا.
في اليوم الأول من هذه السنة طرأت على بالي فكرة الموت، وأني سأموت قريبا، لكني حقرتها؛ لأني أعرف أن الأعمار بيد الله، ولا أحد يعلم أجله، ولكني في اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة، ورأيت والد أحد أصدقائي الذي يعمل هناك، بعد مرور ساعة على رؤيته سمعت بأنه مات، فعادت لي الفكرة الوسواسية، فحقرتها مرة أخرى.
وفي اليوم الثاني بعد أن أكلت دهونا كثيرة أحسست بالغثيان، وتقيأت كثيرا حتى خرج الدم -أعزكم الله-، بعدها بقليل جاءتني نوبة هلع، فأحسست بأني سأموت، ولكن بعد قليل زالت الحالة -والحمد لله-، ومنذ ذلك اليوم إلى الآن وأنا أعاني من أحاسيس كثيرة.
في أحد الأيام حكى لي أحدهم عن سرطان الرأس وعن أعراضه، فبدأت أحس بها، ولكني اقتنعت بأنه وسواس، وزالت هذه الأعراض، ولكني بعدها وسوست بأمراض أخرى، ولكن منذ ذلك الوقت إلى الآن وأنا محافظ على صلواتي.
ولكني مؤخرا أغواني الشيطان، فمارست الجنس مع فتاة أعرفها، تبادلنا القبلات، بعدها كان الإيلاج من الدبر، ولكن أدخلته مرة واحدة فقط، وأيضا لم أدخله كله، ومارسنا الجنس الفموي، ولكن فقط 20 ثانية، وفي تلك الليلة جاءني تأنيب الضمير والخوف من مرض الإيدز، بعدها بيومين بدأت أحس ببعض الأحاسيس، فقرأت عن أعراض هذا المرض، فلاحظت أن بعض أعراضه أصابتني، ولكنها زالت بعد أيام قليلة.
ولكني لا زلت أحس بحرارة داخلية، وآلام في جهة القلب واليد اليسرى والرقبة والظهر، وبرودة في الأطراف، وضيق في التنفس، ودوخة، وفكرة الموت لا تفارقني، وأن أجلي قريب، وأني سأموت بسكتة قلبية أو مرض خطير، كلما حاولت تحقيرها تشتد الأحاسيس وتظهر أحاسيس جديدة.
أرجو أن تساعدوني، فأنا لا أملك إمكانيات مادية للذهاب إلى طبيب نفسي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
أيها الفاضل الكريم: أنت لديك الاستعداد للقلق والخوف، والخوف والوسوسة حول الموت أمرٌ شائع؛ لأن الموت حقيقة أزلية، والموت يحدث في كل لحظة، والإنسان يجب أن يخاف من الموت خوفًا شرعيًا لا خوفًا مرضيًا، فالخوف الشرعي يعني: أن يكون الإنسان طائعًا لله، قائمًا بكل واجباته العبادية، لا يقترف حرامًا، ويتحلّى دائمًا بمكارم الأخلاق.
فيا أخي الكريم: التعامل مع الموت على هذه الكيفية -أي الخوف الشرعي- يُبطئ كثيرًا بل يُزيل إن شاء الله تعالى الخوف المرضي، وأريدك أن تُفكّر في موضوع الموت من زاوية أخرى، وهي زاوية العمومية والشمولية، بمعنى أنه ليس أمرًا يمس شخصًا واحدًا، بل هو أمر يحدث في كل لحظة، نحن الآن في هذه اللحظة وحين نُرسل لك هذه الرسالة يحدث الموت هنا وهناك، ويُولد أيضًا أنُاس ويأتون للحياة، وهكذا، فانظر إلى الموت بهذه الكيفية، واعرف -أيها الفاضل الكريم- أن الخوف من الموت لا يُقلل في عمر الإنسان ولا يزيد فيه لحظة واحدة.
أنا أعرف أن مشكلتك هي مشكلة قلق المخاوف، لكن إذا نظرت للأمور بهذه الكيفية وكنتَ جادًّا ومتيقنًا من ذلك سيساعدك كثيرًا.
أيها الفاضل الكريم: أحزنني كثيرًا ما قمتَ به من فعلٍ فاحش وحرام، وأفرحني كثيرًا في ذات الوقت أنني تلمست فيك استيفاءك إن شاء الله تعالى لشروط التوبة، التوبة النصوح، فتأنيب الضمير هذا يجب أن يكون حقيقيًا، وألا تعود إلى ما اقترفته أبدًا لا من قريب ولا من بعيد، وأن تسأل الله أن يغفر لك.
الخوف من مرض الإيدز أمر بسيط، الأمر الجلل هو الوقوع في الحرام ذاته، فاسأل الله تعالى أن يغفر لك وأن يرحمك وأن يتوب عليك، وأن يقبل منك توبتك.
حياتك يجب أن تتبدَّل في نمطها، وتبديل نمط الحياة يحوّل طاقات القلق والخوف والوسوسة والتوتر إلى طاقاتٍ إيجابية، مثلاً: أن تمارس الرياضة، الرياضة تتطلب طاقات، هذه الطاقات هي طاقات إيجابية، وتؤخذ من الطاقات السلبية -أي طاقات المخاوف والتوتر-.
التفكير الإيجابي السليم، القراءة، الاطلاع، اكتساب المعلومات والمهارات الاجتماعية، أن يكون لك أهداف في الحياة تسعى لتحقيقها من خلال وضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، هذا كله يحتاج إلى طاقات، وهذه الطاقات نأخذها من طاقات الخوف والقلق والوسوسة لنجمع منها طاقات إيجابية.
هذه الطريقة العلمية مهمّة جدًّا، أريدك أن تجعل منهجية حياتك على هذه الشاكلة.
أيها الفاضل الكريم: من المهم جدًّا أن تكون بارًّا بوالديك، وأن تكون لك مشاركات إيجابية داخل الأسرة، ومن وجهة نظري: إن اتبعت هذه المناهج البسيطة التي تحدثتُ عنها سوف تصل إلى مرحلة النضوج النفسي، ويتحول قلقك وخوفك من قلق وخوف سلبي إلى قلق وخوف إيجابي.
أنت لست محتاجًا لعلاج دوائي، تحتاج إلى رجوعك إلى الله تعالى وإحداث توبة منك واستغفار.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
0 التعليقات:
إرسال تعليق