ارتكبت ذنوبا عظيمة وأريد التوبة!

السؤال:
السلام عليكم.

أنا فتاة، عمري 26 عاما، مشكلتي أنني كنت أذنب لمدة خمس سنوات، وفي كل مرة أرتكب فيها الذنب أتوب وأبكي، وأصلي قيام الليل، وأصوم، وأتصدق، ولكنني أعود، تعبت! أيعقل أن هذا الذنب سيلازمني طيلة عمري؟! هل سيقبلني الله؟! علما أن ذنبي ممارسة العادة السرية، ومشاهدة الأفلام المحرمة، ماذا أفعل؟ أنا تائهة هل يمكن أن يتقبلني الله، وهل يمكن أن أتوب توبة نصوحة؟

متخرجة من الجامعة منذ 3 سنوات ولم أوفق بشيء، لا وظيفة ولا زواج، وأشعر بآلام كثيرة في مختلف أنحاء جسدي وأسناني، أشعر أن الله يعاقبني، لكن كيف يعاقبني وأنا كنت أتوب وأبكي وأشعر بقربه مني؟! لماذا لا يعصمني، أم أنني في اختبار؟

وهناك مشكلة أخرى، في الفترة الأخيرة تماديت في المعصية إلى أن أنشأت حساباً وهمياً على الفيس بوك، ووضعت عليه صورة محرمة، وإعجابا على بعض الصفحات المحرمة، ولكن كانت نيتي أن أحذف الحساب فورا بعد أن أكلم بعض الشباب؛ لغرض التسلية لمدة ساعة ثم أحذفه، وتكلمت مع بعض الشباب لمدة ساعة، وفجأة إدارة الفيس بوك حذفت حسابي، وحاولت التواصل معهم لإرجاع الحساب فقط من أجل حذف الإعجاب بتلك الصفحات، ومسح الصورة والمحادثات، ثم أحذفه مرة أخرى، وبعثت لهم الهوية الشخصية ولكنهم رفضوا إرجاع الحساب بسبب عدم تطابق المعلومات، ماذا أفعل؟ كيف أتوب من هذه الفعلة وقد ساعدت تلك الصفحات المحرمة بالإعجاب؟ أكاد أجن، وأفقد صوابي، كيف لي أن أقابل ربي.

بعضهم قال لي: إن الحساب المحذوف يلغي معه كل شيء، وأحدهم يقول: تبقى النشاطات مخفية حتى يستعاد الحساب، أرجوكم ماذا أفعل؟ فالذنب الأول يمكن التوبة منه، ولكن الآخر كيف لي الخلاص منه؟ لا أريد أن أدخل النار، فأنا أحب الله ولا أريد أن أغضبه.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يتوب عليك، وأن يصلح شأنك، وأما ما يمكن أن نشير عليك فيكمن في الآتي:

- أعلمي أن من فضل الله علينا أننا إذا ذنبا ثم تبنا إلى الله فإن الله يقبل توبتنا ويزيل عنا ذلك الذنب، فالله يقبل من جاء إليه تائبا، وعفو الله أعظم من كل ذنوب الإنسان مهما كثرت، قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر : 53].

والله يقبل من جاء إليه تائبا مصلحا من حاله، قال تعالى: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}.

فإذا تبت إلى الله تعالى توبة خالصة لله صادقة وقررت قرارا جازما أن لا تعودي لهذا الذنب مرة أخرى فقد محى الله عنك الذنب بإذن الله تعالى، وكنت كمن لم يذنب من قبل، فأبشري بعفو الله وفضله قال تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فأولئك يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [ سورة الفرقان آية ٧٠ ].

- وجانب آخر: العودة إلى الذنب هو ذنب جديد لا علاقة له بالأول، وعليك التوبة منه حتى يمحى عنك، ولكن وحتى لا تعودي إلى الذنب مرة أخرى عليك أن تأخذي ببعض الوسائل التي تعين على الثبات، وعدم العودة إلى الذنب، من ذلك استشعار عظمة الله، ومراقبته في السر والعلن؛ فهو سبحانه مطلع علينا وعلى كل تصرفاتنا، قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} وقال تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}[ سورة لقمان أية ١٦ ].

ومن ذلك: حسن الالتزام بالدين عبادة وأخلاقا، قال تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً*وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً}.

فعليك بالإكثار من العمل الصالح قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض}.

وروى مسلم عن عائشة: قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل)).

وعليك بجعل ورد يومي لقراءة القرآن قال تعالى: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاّ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً}.

وعليك بكثرة ذكر الله تعالى، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً}.
وعليك أيضا الالتزام بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ومما يعين على الثبات أن تنصحي الفتيات اللاتي يمشين في طريق الانحراف، فإنك إذا نصحت الآخرين فإنك ستصلحين من نفسك، ومجالسة الصالحات؛ فإذا كنت غافلة ذكروك، وإذا كنت متذكرة أعانوك.
روى ابن ماجة عن أنس: قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر)).

ومما يعين على الثبات: الدعاء والتضرع إلى الله بالثبات والصلاح: روى الترمذي عن أنس: ((كان رسول الله يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء)).

وفي حديث الطبراني والحاكم عن ابن عمر قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم)).

- ومما ننصحك به أن تتركي الرفقة السيئة من الفتيات حتى لا يفسدوا عليك دينك ثم تنحرفي مثلهن، ولا داعي للتردد في الأمر فالأمر واضح، واستعيني بالله وقرري هجرهم، والتحقي بالصالحات، فقد أوصى العالم الناصح قاتل المائة كما في الحديث فقد روى مسلم عن أبي سعيد في حديث قاتل المائة: ((ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء)).

- أما ما ذكرتي حول الحساب الذي كان في الفيس بوك وفيه إعجاب ونشر لما يغضب الله تعالى؛ فالذي يلزم عليك هو التوبة من ذلك، ولا تعودي لهذا الفعل مرة أخرى، ثم حاولي رد الحساب حتى تحذفي ما فيه وإذا تعسر عليك إرجاع الحساب فلا حرج عليك، ولا داعي للقلق؛ لأن الله يقول: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [ سورة التغابن اية ١٦ ].

وفقك الله لمرضاته.


اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق