هل يمكن أن يتقبلني الله؟

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 26 عام، أذنبت ذنبا لمدة خمس سنوات، وفي كل مرة أتوب، وأبكي، وأصلي قيام الليل، وأصوم يوماً كفارة عن كل ذنب، وأتصدق، لكن ما ألبث شهراً حتى أعود مرة أخرى، والله العظيم لقد تعبت، فهل يعقل أن يلازمني هذا الذنب طول عمري؟

ذنبي الذي أخجل منه هو ممارسة العادة السرية، والنظر للأفلام المحرمة، والله إني تائهة، هل يمكن ان يتقبلني الله، وهل يمكن أن أتوب توبة نصوحة؟

تخرجت من الجامعة منذ 3 سنوات، ولم أوفق بوظيفة، أو زواج، وأشعر بآلام كثيرة في أنحاء جسدي وأسناني، وكأن الله يعاقبني، ولكن كيف يعاقبني الله وقد كنت أتوب وأبكي، وأشعر بقرب الله مني، ولكن لا يعصمني الله، أم أنني في اختبار؟

وهناك مشكلة أخرى، حيث إنني في الفترة الاخيرة تماديت في المعصية، حيث أنشأت حساباً وهمياً على الفيس بوك، ووضعت عليه صور محرمة وإعجاباً على بعض الصفحات المحرمة، لكن والله كنت أنوي حذف الحساب فورا، بعد أن أكلم بعض الشباب لمدة ساعة لغرض التسلية، ولكن أثناء كلامي مع الشباب في هذه الساعة قامت إدارة الفيس بوك بإلغاء حسابي، وحاولت التواصل معهم لإرجاع الحساب لكي ألغي الإعجاب بتلك الصفحات، وأمسح الصور والمحادثات، ثم أحذف الحساب، فأرسلت لهم الهوية الشخصية، لكنهم رفضوا إرجاع الحساب بسبب عدم تطابق المعلومات، فماذا أفعل؟

كيف أتوب من هذه الفعلة، وقد ناهضت تلك الصفحات المحرمة بالإعجاب؟ أكاد أفقد صوابي، وأصاب بالجنون، كيف أقابل ربي؟ قال لي البعض: بأن الحساب الملغي يلغى معه كل شيء، وقال البعض: تبقى النشاطات مخفية حتى يستعاد الحساب، فماذا أفعل؟ فالذنب الأول يمكن التوبه منه، لكن الآخر كيف لي الخلاص منه؟

أحب الله ولا أريد أن أغضبه، ولا أريد دخول النار، فما توجيهكم لي؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلام حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يتوب عليك، وأن يصلح شأنك، وأما ما يمكن أن نشير عليك فيكمن في الآتي:

_ اعلمي أن من فضل الله علينا إن أذنبا ثم تبنا إلى الله فإن الله يقبل توبتنا، ويزيل عنا ذلك الذنب، فالله يقبل من جاء إليه تائبا، وعفو الله أعظم من كل ذنوب الإنسان مهما كثرت، قال تعالى {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}، [الزمر : 53]، والله يقبل من جاء إليه تائبا، مصلحا من حاله، قال تعالى:{والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}.

فإذا تبت إلى الله تعالى توبة خالصة لله صادقة، وقررت قراراً جازماً أن لا تعودي لهذا الذنب مرة أخرى، فقد محى الله عنك الذنب -بإذن الله تعالى-، وكنت كمن لم يذنب من قبل، فأبشري بعفو الله وفضله قال تعالى {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}، [ سورة الفرقان اية ٧٠ ].

_ وجانب آخر العودة إلى الذنب هو ذنب جديد لا علاقة له بالأول، وعليك التوبة منه حتى يمحى عنك، ولكن وحتى لا تعودي إلى الذنب مرة أخرى، عليك أن تأخذي ببعض الوسائل التي تعين على الثبات، وعدم العودة إلى الذنب، من ذلك: استشعار عظمة الله، ومراقبته في السر والعلن، فهو سبحانه مطلع علينا وعلى كل تصرفاتنا: قال تعالى: "وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه"، وقال تعالى: "يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ"، [ سورة لقمان اية ١٦ ].

ومن ذلك: حسن الالتزام بالدين عبادة وأخلاقا: قال تعالى: "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً*وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً"، فعليك بالإكثار من العمل الصالح: قال تعالى: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض"، وروى مسلم عن عائشة، قالت: قال رسول الله: (أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل).

وعليك بجعل ورد يومي لقراءة القرآن: قال تعالى: "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاّ*ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً"، وعليك بكثرة ذكر الله، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً"، والالتزام بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

ومما يعين على الثبات أن تنصحي الفتيات اللاتي يمشين في طريق الانحراف، فإنك إذا نصحت الآخرين، فإنك ستصلحين من نفسك، ومما يعين على قوة الثبات مجالسة الصالحات، فإذا كنتِ غافلة ذكروك، وإذا كنت متذكرة أعانوكِ، روى ابن ماجة عن أنس: قال: قال رسول الله: (إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر).

ومما يعين على الثبات الدعاء والتضرع إلى الله بالثبات والصلاح: روى الترمذي عن أنس: (كان رسول الله يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء).

وفي حديث الطبراني والحاكم عن ابن عمر قال: قال رسول الله: (إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم).

_ ومما ننصحك به: أن تتركي الرفقة السيئة من الفتيات، حتى لا يفسدوا عليك دينك ثم تنحرفي مثلهن، ولا داعي للتردد في الأمر فالأمر واضح، واستعيني بالله، وقرري هجرهم، والتحقي بالصالحات، فقد أوصى العالم الناصح قاتل المائة كما في الحديث، فقد روى مسلم عن أبي سعيد في حديث قاتل المائة: (ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء).

_ أما ما ذكرتي حول الحساب الذي كان في الفيسبوك، وفيه إعجاب ونشر لما يغضب الله تعالى، فالذي يلزم عليك هو التوبة من ذلك، ولا تعودي لهذا الفعل مرة أخرى، ثم حاولي رد الحساب حتى تحذفي ما فيه، وإذا تعسر عليك إرجاع الحساب فلا حرج عليك، ولا داعي للقلق، لأن الله يقول: "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، [ سورة التغابن اية ١٦ ]، وأنت لم تتمكني من حذفه، فالله رحيم بعباده ولا يكلف نفسا إلا وسعها.

وفقك الله لمرضاته.


اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق