أعاني من العزلة والوسواس والخوف من المرض والموت

السؤال:
السلام عليكم
أسأل الله أن يبارك لكم في جهودكم الملموسة، في خدمة الناس، فشكراً على ذلك، وجزاكم الله خير الجزاء.

أنا لي خمس سنوات لا أعرف للراحة طعماً، أجلس بجوار الناس وأنظر إليهم، وهم يتبادلون الحديث والضحك، وأتمنى أن أفعل مثلهم ولكن يأتيني من يعكر صفو حياتي.

بدأ الوسواس معي بالخوف من الموت، كنت أخاف على أهلي خوفاً شديداً، وإذا سافر أحد أقلق حتى يصل، وإذا مرض أحد أمرض أنا أكثر منه، وبعد سنة ونصف من هذه الحالة أتاني وسواس مرض السرطان حيث كنت أتحسس جسمي كل يوم، هل أتى عليه أي تغير؟ وأي مرض يأتيني أفسره على أنه سرطان، أو قولون، أو سرطان برستاتا، أو سرطان في البلعوم -والعياذ بالله-.

لدي حياة سوداوية مليئة بالتشاؤم، وقبل ثلاثة أشهر تغير النظام لدي، حيث كنت أريد استقدام خادمة لوالدتي ولم يسمح لي النظام، لأن لدي خادمة وسائق، ثم ذهبت إلى معقب قال: أنا أستقدمها لك بأتعاب 3000، ووافقت، وطلب مني التعريف بالراتب، وأنا كنت أظن أنه يعرف أحداً في الاستقدام، لكن المعقب سامحه الله زاد راتبي 2000، وأنا كنت مقدماً قبلها بشهر بنفس راتبي الكتروني، وهو قدم لي الكتروني وزاد الراتب، وحظر اسمي من الاستقدام الالكتروني، ومسموح لي الاستقدام يدوياً.

علماً أني سألت شخصاً، قال: الذين عليهم حظر عددهم تحاوز 35 ألف، والعقوبة الحرمان من الاستقدام اليدوي، علماً أني لم أكن أعلم بهذا العمل من المعقب، بعدها جلست يومين متواصلة لا أنام، خوفاً أن يتم استدعائي وأحاكم أو أدخل السجن أو أنفصل من الوظيفة.

صرت كلما أنظر إلى ابنتي أجلس أبكي بدون سبب، ويأتيني خوف شديد، ولا أحب الليل، علماً أني استخدمت سيروكسات سي ار 25 ووصلت إلى جرعة 75، وسبب لي زغللة في العينين، وعدم الرؤية والاستفراغ، ثم بدله الدكتور بسبرالكس، ولم أستفد منه، إلا أن القلق زال عني، والوسواس لم يذهب، وعند رفع الجرعة إلى حبتين سبب لي نوماً كثيراً، لا أستيقظ إلا للدوام، واستبدله الطبيب بدواء لوسترال، واستمريت عليه ثلاثة أشهر، ولا زال الوسواس مسيطراً على حياتي.

ساعدوني وأرشدوني، والعافية من العزيز الجليل، وأسأل الله أن يعافيني ويعافيكم ويعافي كل مبتلى، وأن ينفع بعلمكم ويرزقكم من حيث لا تحتسبون، علماً أني معلم، وأدرس ماجستير، وعندي طموح، ولكن الوسواس دمر حياتي!

الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ياسر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي: بالفعل من الواضح أنه لديك أعراض قلق المخاوف الوسواسي، وما شاء الله درجة الضميرية وشفرة الفضيلة لديك مرتفعة جدًّا، وهذا تلمَّسته من خلال استنكارك لما قام به المعقب، وأنه قام بالتزوير في راتبك، فجزاك الله خيرًا - أخي الكريم - وبارك الله فيك، وهذا الأمر أعتقد أنه يُعالج من خلال أن تذهب إلى نفس الشخص هذا وتجعله يُصحح المعلومات، ويسحب هذه المعاملة، وإن شاء الله تعالى لا حرج عليك أبدًا.

أخي الكريم: أريدك أن تكون إيجابي التفكير، أريدك أن تُنظم وقتك، أريدك أن تمارس الرياضة، وأن توسِّع من علاقتك الاجتماعية، مهما كانت المزاجية مكتئبة لدى الإنسان، ومهما كان هناك شعور بعدم الصفاء ووجود كدر وضجر، فالإنسان يجب أن يتواءم ويتواصل اجتماعيًا، والمؤازرة الاجتماعية نعتبرها علاجًا أساسيًا.

صلاة الجماعة - أخي الكريم - في المسجد فيها مؤازرة عظيمة للإنسان، وشعور بالمردود الإيجابي الداخلي، فاحرص على ذلك.

بالنسبة للعلاجات الدوائية: هذه الأدوية متشابهة لدرجة كبيرة، وجرعة الزيروكسات التي تناولتها حقيقة هي جرعة كبيرة، جرعة مفزعة، لا أقول إنها خطيرة، لكن قطعًا خرجتْ من نطاق الجرعة المفيدة، لأن الجرعة إذا كانت أكثر مما يجب أو أقل مما هو مطلوب تُخرج الإنسان من الطيف العلاجي، فأنت لم تستفد من هذا الدواء لهذه الخاصية.

أخي الكريم: أعتقد بعد التشاور مع طبيبك يمكن أن تتناول عقار (بروزاك)، نعم هو أقدم هذه الأدوية، لكن فعاليته عظيمة، وآثاره الجانبية قليلة، ولا يؤدي إلى زيادة في الوزن، يتطلب منك شيئًا من الصبر، وإن شاء الله تعالى تجني فائدته.

كل عشرين مليجراما من البروزاك تُعادل خمسين مليجرامًا من اللسترال، وأنا لدي أخوة من الذين يترددون عليَّ استفادوا كثيرًا أيضًا من البروزاك زائد الـ (فافرين)، وجرعة صغيرة من الـ (رزبريادون)، واحد مليجرام من الرزبريادون ومائة مليجرام من الفافرين وعشرين مليجرامًا من البروزاك، ثم تُرفع إلى أربعين مليجرامًا من البروزاك، هذه خلطة علاجية جيدة وسليمة.

لا أريدك أبدًا أن تقوم بهذه التغيرات الدوائية وحدك، هذا كله يمكن أن يتم بالتشاور مع طبيبك، وأنا متأكد أن الطبيب سوف يتفهم ذلك، ولن يعترض على مقترحاتك أبدًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.


اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
شاركه على جوجل بلس
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق