السؤال:
السلام عليكم
لقد سبق لي كتابة استشارات على موقعكم، وأود أخبارك أنني أتابع مع الطبيب النفسي منذ حوالي سنة، وسألته عن التشخيص منذ البداية، ولكن إجابته كانت غامضة، حيث قال لي إن لدي أفكار ظنانية ووساوس قد تتحول إلى فصام إذا لم تعالج، وقد تناولت العديد من الأدوية منها ( استيالوبرام - فليوكسيت - نو ديب - ميديزابين - رانوزيب )، وقد غير لي الأدوية في كثير من المرات، أتناول دواءً مضادا للرهاب والوساوس، مع جرعة 2,5 أو 5 ملغ من مضاد الذهان.
في الشهر الأخير استقر الطبيب على أن آخذ دواء رانوزيب 5 ملغ وحده، وبعد تناولي لهذا الدواء أحسست بتحسن من ناحية الخوف والرهاب والأفكار الوسواسية الوهمية، لكن في الأيام الأولى أحسست بشعور أنني غريب عن نفسي وبرودة بداخلي، لا أعرف كيف أصفها، كما أني في بعض الأحيان أتذكر الحالة التي كنت عليها وأبدأ في التفكير فيها، وتشتت في التركيز، وعندما أتكلم مع الناس أحيانا قد لا أركز كثيرًا على كلامهم، يعني ممكن أحد يتكلم معي، ويشرح لي وينظر لي، لكن عقلي ليس معه، وأحيانا عندما أقرأ أو أسمع شيئا ما يأتيني شعور أنني لا أفهم معنى الكلام، وأقوم بإعادته الكثير من المرات كأنني أريد حفظ ذلك الكلام ويتكرر كثيرًا في ذهني، وعندما أقول شيئًا ما أعاتب نفسي فيما بعد لماذا قلت هذا؟ وكان يجب أن أقول هذا، وهكذا.
وإذا أردت طرح سؤال عادي على أحد الأشخاص ممن أعرفهم مثلا أن أسأل عنه أو عن أفراد عائلته، يعني أسئلة شخصية، أظل أفكر فيما سأقول مدة طويلة، حيث يأخذ حيزًا كبيرًا من التفكير، وأقول مع نفسي لن أقدر وفعلا عندما ألتقي به لا أقدر على سؤاله فقط أسلم عليه وأتكلم معه عاديًا بدون أن أسأله بما تبادر لذهني.
كذلك عندما أريد الذهاب لقضاء حاجة ما لوحدي ليس لي تجربة فيها مثل شراء شيء ما مثلا قميص، أو تيشرت أفكر وتزداد سرعة نبضات قلبي، وقد لا أذهب. ومشكلة أخرى هي أنني أريد قراءة القرآن الكريم بصوت مرتفع جدًا في المنزل، لكنني لا أقدر على ذلك، وعندما أبدأ أحس بضيق ولا أستطيع الإكمال في راحتي، لا أعرف لماذا، أحس بأنني غير مرتاح كأنني أخجل من صوتي، وأن يسمعني من حولي.
هذه بعض المشاكل التي عانيت منها أتمنى أن أكون أوصلتها بشكل واضح، وأن تساعدني وحبذا أيضا أن تدلني على برنامج ما للعلاج السلوكي، فأنا أظن أني بحاجة أكثر لعلاج معرفي يصحح أفكاري وتصرفاتي الخاطئة، ويبقى الدواء كمدعم، وكما تعلم الطبيب النفسي مهمته يقوم بتشخيص الحالة، وصرف الدواء المناسب لعلاجها، ويقدم نصائح بسيطة فقط ولا يقوم بجلسة حوارية مطولة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
أنا اطلعتُ على رسالتك، والذي يظهر لي أن قلق المخاوف هو العلة الرئيسية لديك، ولا أرى هنالك أعراضا ذهانية أبدًا، لكن قطعًا المواصلة مع الطبيب مهمة، المتابعة تعتبر هي الركيزة الأساسية التي نوصي بها الناس، حتى لا تحدث انتكاسات، فتابع مع طبيبك – أخي الكريم – ومن حقك أن تسأله عن كل شيء، أن تستفسر منه، أن تمتلك المعلومة فيما يتعلق بتشخيص حالتك وتفسيرها ومآلها والمطلوب منك من الناحية السلوكية والحياتية، هذا كله واجب على الطبيب أن يوضحه لك.
أخي الكريم: مبدأ العلاج السلوكي مبدأ بسيط جدًّا، الإنسان قد يصعب عليه تطبيقه لوحده، لذا نحن نوصي في بعض الأحيان بأن يسترشد الإنسان بالأخصائي النفسي، نعم الطبيب النفسي قد يكون مشغولاً أو قد لا يكون له رغبة كبيرة في ممارسة العلاج السلوكي، لكن الإرشادات السلوكية التي يُعطيها أي طبيب نفسي أيضًا جيدة ومناسبة.
أنا أرى أن الوضع المثالي هو أن تطلب من طبيبك أن يحولك إلى الأخصائي النفسي الذي يعمل معه، كل العيادات بها أخصائيين نفسيين، والأخصائيين النفسيين حقيقة متميزين جدًّا بالتعليمات والتدريبات السلوكية، والإنسان أيضًا يحتاج لقدوة أو نموذج يتبعه من الناحية العلاجية، لذا العلاج المباشر، يعني من خلال هذه الاستشارات الالكترونية لا يمكن أبدًا أن ننفي كل شيء فيما يتعلق بالعلاج السلوكي، نعم ما يُكتب من إرشاد أمرٌ جيد، يُسهل على الناس سبعين أو ثمانين بالمائة، لكن العلاج المباشر والمواظبة والجلسات المباشرة مهمة؛ لأن المعالج يجب أن يكون نموذجًا وقدوة يقتدي به المريض أو المراجع.
عمومًا أنا أعطيك الخطوط العريضة لعلاج حالتك:
أهم شيء تحقير الفكر هذا، وعدم تحليله، التحقير مع عدم التحليل، وهذا يقوم على مبدأ التعريض، أي أن تواجه الفكرة، تواجهها ثم تُحقِّرها، يعني لا تتجنبها أبدًا، هذا مبدأ سلوكي ممتاز.
أيضًا من العلاجات السلوكية المهمة: أن تربط هذا الفكر السلبي بحدثٍ سيء مثلاً، تتذكر حادث معيّن، هنا سوف تتقلص الفكرة الوسواسية أو فكرة المخاوف؛ لأنها سوف تستبدل بفكرة أخرى غير مرغوبة للنفس، وسوف تقوم بإزاحة تامة لتلك الفكرة.
الأمر الآخر أخي الكريم هو: صرف الانتباه من خلال حسن إدارة الوقت، يعني لا تعطي لنفسك مجالاً لهذه الأفكار لتسيطر عليك، وذلك من خلال الاهتمام بالأمور الأهم، وهذا لا يأتي إلا من خلال حسن إدارة الوقت، وأن يكون لك برنامج تُدير من خلاله مستقبلك: ما الذي تريد أن تقوم به؟ ما هي خططك؟ ... ودائمًا خُطط الإنسان تُقسَّم إلى ثلاث: خطط آنية: أي هدف تقوم به خلال أربع وعشرين ساعة، وخطة متوسطة المدى: هدف تُحققه في ستة أشهر، وخطة بعيدة المدى... سِر على هذا النهج وسوف تجد أنه الحمد لله تعالى قد تم انتزاعٍ للفكر السلبي.
ممارسة التمارين الاسترخائية، وممارسة الرياضة أيضًا تمارين سلوكية حقيقة، وُجد أنها سلوكية بالفعل ومفيدة.
تحسين النسيج الاجتماعي، أن تكون متواصلاً اجتماعيًا، أن تُدخل نفسك في برامج وأنشطة اجتماعية، الانضمام لحلق تحفيظ القرآن، الجمعيات الثقافية، الجمعيات الاجتماعية، الخيرية، الدعوية، هذا كله يعطيك نوع من التآزر النفسي الإيجابي.
فيا أخي الكريم: هذه هي المبادئ السلوكية التي أنصحك بها، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
السلام عليكم
لقد سبق لي كتابة استشارات على موقعكم، وأود أخبارك أنني أتابع مع الطبيب النفسي منذ حوالي سنة، وسألته عن التشخيص منذ البداية، ولكن إجابته كانت غامضة، حيث قال لي إن لدي أفكار ظنانية ووساوس قد تتحول إلى فصام إذا لم تعالج، وقد تناولت العديد من الأدوية منها ( استيالوبرام - فليوكسيت - نو ديب - ميديزابين - رانوزيب )، وقد غير لي الأدوية في كثير من المرات، أتناول دواءً مضادا للرهاب والوساوس، مع جرعة 2,5 أو 5 ملغ من مضاد الذهان.
في الشهر الأخير استقر الطبيب على أن آخذ دواء رانوزيب 5 ملغ وحده، وبعد تناولي لهذا الدواء أحسست بتحسن من ناحية الخوف والرهاب والأفكار الوسواسية الوهمية، لكن في الأيام الأولى أحسست بشعور أنني غريب عن نفسي وبرودة بداخلي، لا أعرف كيف أصفها، كما أني في بعض الأحيان أتذكر الحالة التي كنت عليها وأبدأ في التفكير فيها، وتشتت في التركيز، وعندما أتكلم مع الناس أحيانا قد لا أركز كثيرًا على كلامهم، يعني ممكن أحد يتكلم معي، ويشرح لي وينظر لي، لكن عقلي ليس معه، وأحيانا عندما أقرأ أو أسمع شيئا ما يأتيني شعور أنني لا أفهم معنى الكلام، وأقوم بإعادته الكثير من المرات كأنني أريد حفظ ذلك الكلام ويتكرر كثيرًا في ذهني، وعندما أقول شيئًا ما أعاتب نفسي فيما بعد لماذا قلت هذا؟ وكان يجب أن أقول هذا، وهكذا.
وإذا أردت طرح سؤال عادي على أحد الأشخاص ممن أعرفهم مثلا أن أسأل عنه أو عن أفراد عائلته، يعني أسئلة شخصية، أظل أفكر فيما سأقول مدة طويلة، حيث يأخذ حيزًا كبيرًا من التفكير، وأقول مع نفسي لن أقدر وفعلا عندما ألتقي به لا أقدر على سؤاله فقط أسلم عليه وأتكلم معه عاديًا بدون أن أسأله بما تبادر لذهني.
كذلك عندما أريد الذهاب لقضاء حاجة ما لوحدي ليس لي تجربة فيها مثل شراء شيء ما مثلا قميص، أو تيشرت أفكر وتزداد سرعة نبضات قلبي، وقد لا أذهب. ومشكلة أخرى هي أنني أريد قراءة القرآن الكريم بصوت مرتفع جدًا في المنزل، لكنني لا أقدر على ذلك، وعندما أبدأ أحس بضيق ولا أستطيع الإكمال في راحتي، لا أعرف لماذا، أحس بأنني غير مرتاح كأنني أخجل من صوتي، وأن يسمعني من حولي.
هذه بعض المشاكل التي عانيت منها أتمنى أن أكون أوصلتها بشكل واضح، وأن تساعدني وحبذا أيضا أن تدلني على برنامج ما للعلاج السلوكي، فأنا أظن أني بحاجة أكثر لعلاج معرفي يصحح أفكاري وتصرفاتي الخاطئة، ويبقى الدواء كمدعم، وكما تعلم الطبيب النفسي مهمته يقوم بتشخيص الحالة، وصرف الدواء المناسب لعلاجها، ويقدم نصائح بسيطة فقط ولا يقوم بجلسة حوارية مطولة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أمين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أنا أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.
أنا اطلعتُ على رسالتك، والذي يظهر لي أن قلق المخاوف هو العلة الرئيسية لديك، ولا أرى هنالك أعراضا ذهانية أبدًا، لكن قطعًا المواصلة مع الطبيب مهمة، المتابعة تعتبر هي الركيزة الأساسية التي نوصي بها الناس، حتى لا تحدث انتكاسات، فتابع مع طبيبك – أخي الكريم – ومن حقك أن تسأله عن كل شيء، أن تستفسر منه، أن تمتلك المعلومة فيما يتعلق بتشخيص حالتك وتفسيرها ومآلها والمطلوب منك من الناحية السلوكية والحياتية، هذا كله واجب على الطبيب أن يوضحه لك.
أخي الكريم: مبدأ العلاج السلوكي مبدأ بسيط جدًّا، الإنسان قد يصعب عليه تطبيقه لوحده، لذا نحن نوصي في بعض الأحيان بأن يسترشد الإنسان بالأخصائي النفسي، نعم الطبيب النفسي قد يكون مشغولاً أو قد لا يكون له رغبة كبيرة في ممارسة العلاج السلوكي، لكن الإرشادات السلوكية التي يُعطيها أي طبيب نفسي أيضًا جيدة ومناسبة.
أنا أرى أن الوضع المثالي هو أن تطلب من طبيبك أن يحولك إلى الأخصائي النفسي الذي يعمل معه، كل العيادات بها أخصائيين نفسيين، والأخصائيين النفسيين حقيقة متميزين جدًّا بالتعليمات والتدريبات السلوكية، والإنسان أيضًا يحتاج لقدوة أو نموذج يتبعه من الناحية العلاجية، لذا العلاج المباشر، يعني من خلال هذه الاستشارات الالكترونية لا يمكن أبدًا أن ننفي كل شيء فيما يتعلق بالعلاج السلوكي، نعم ما يُكتب من إرشاد أمرٌ جيد، يُسهل على الناس سبعين أو ثمانين بالمائة، لكن العلاج المباشر والمواظبة والجلسات المباشرة مهمة؛ لأن المعالج يجب أن يكون نموذجًا وقدوة يقتدي به المريض أو المراجع.
عمومًا أنا أعطيك الخطوط العريضة لعلاج حالتك:
أهم شيء تحقير الفكر هذا، وعدم تحليله، التحقير مع عدم التحليل، وهذا يقوم على مبدأ التعريض، أي أن تواجه الفكرة، تواجهها ثم تُحقِّرها، يعني لا تتجنبها أبدًا، هذا مبدأ سلوكي ممتاز.
أيضًا من العلاجات السلوكية المهمة: أن تربط هذا الفكر السلبي بحدثٍ سيء مثلاً، تتذكر حادث معيّن، هنا سوف تتقلص الفكرة الوسواسية أو فكرة المخاوف؛ لأنها سوف تستبدل بفكرة أخرى غير مرغوبة للنفس، وسوف تقوم بإزاحة تامة لتلك الفكرة.
الأمر الآخر أخي الكريم هو: صرف الانتباه من خلال حسن إدارة الوقت، يعني لا تعطي لنفسك مجالاً لهذه الأفكار لتسيطر عليك، وذلك من خلال الاهتمام بالأمور الأهم، وهذا لا يأتي إلا من خلال حسن إدارة الوقت، وأن يكون لك برنامج تُدير من خلاله مستقبلك: ما الذي تريد أن تقوم به؟ ما هي خططك؟ ... ودائمًا خُطط الإنسان تُقسَّم إلى ثلاث: خطط آنية: أي هدف تقوم به خلال أربع وعشرين ساعة، وخطة متوسطة المدى: هدف تُحققه في ستة أشهر، وخطة بعيدة المدى... سِر على هذا النهج وسوف تجد أنه الحمد لله تعالى قد تم انتزاعٍ للفكر السلبي.
ممارسة التمارين الاسترخائية، وممارسة الرياضة أيضًا تمارين سلوكية حقيقة، وُجد أنها سلوكية بالفعل ومفيدة.
تحسين النسيج الاجتماعي، أن تكون متواصلاً اجتماعيًا، أن تُدخل نفسك في برامج وأنشطة اجتماعية، الانضمام لحلق تحفيظ القرآن، الجمعيات الثقافية، الجمعيات الاجتماعية، الخيرية، الدعوية، هذا كله يعطيك نوع من التآزر النفسي الإيجابي.
فيا أخي الكريم: هذه هي المبادئ السلوكية التي أنصحك بها، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
اسلام ويب أستشارات طبية
هنا طبيبك
0 التعليقات:
إرسال تعليق